وسط الناس - محليات » اليوم السابع » رضا الصفتى يكتب: الإنسان بين القيمة والثمن

هناك فرق جوهرى بين إنسان له قيمة، وآخر له ثمن. وفى عالم اليوم، يبدو أن الإنسان أصبح محاصرا بين قيمته الحقيقية والثمن الذى يحدد له.

القيمة هنا تشير إلى المعنى العميق للإنسان، إلى كرامته، وإنسانيته، وإلى ما يجعله فريدا وذا أهمية فى هذا العالم.
القيمة لا تقاس بما يملك الإنسان، ولا بما يعرض عليه، بل بما يرفضه حين يطلب منه أن يتنازل عما لا يعوض، القيمة موقف، تظهر حين يكون التنازل أسهل، والثابت أصعب.

الإنسان كقيمة هو مفهوم فلسفى وأخلاقى يشير إلى كل إنسان له قيمة جوهرية لا يمكن تحديدها بثمن، هذه القيمة تنبع من كون الإنسان كائنا عاقلا، قادرا على التفكير والإبداع، وعلى بناء علاقات مع الاخرين. القيمة تعنى أن كل شخص يستحق الاحترام والكرامة، بغض النظر عن خلفيته أو إنجازته. هو من لا يحتاج أن يبيع نفسه ليعيش، ولا يشترى راحته بالتنازل عن ضميره، ولا يعيد ترتيب مبادئه كلما تغيرت الظروف. أما الثمن، فيشير إلى الطريقة التى يتم بها تقييم الإنسان بناء على معايير مادية أو اجتماعية أو اقتصادية.

فى الحياة اليومية ستقابل أشخاصا كثيرين يمكن شراء صمتهم، أو تغيير مواقفهم بمصلحة، أو كسب ولائهم بوعد مؤقت، هولاء حولوا انفسهم إلى "ثمن" لأنهم لم يتعلموا كيف يقولون: لا. 

الإنسان كثمن يتم تقييمه بناء على ما يمكن أن يقدمه من منافع ماديه أو اجتماعية فى هذا السياق، يصبح الإنسان سلعة يمكن شراؤها وبيعها، أو أداة لتحقيق أهداف معينة. هذه النظرة تقلل من قيمة الإنسان الحقيقية وتجعله مجرد وسيلة لتحقيق غايات أخرى.
والشخص الذى يحدد قيمة نفسه بناء على معايير مادية أو منافع شخصية هو من يضع نفسه فى موضع البيع، ويفتح الباب لاستغلاله من قبل الآخرين. وهذا الشخص قد يكون هو أول من يستغل نفسه، حيث يقلل من قيمتة الحقيقية إلى مجرد قيمة مادية. وعندما يتم استغلال الشخص فى الانتخابات، يصبح كأنه سلعة لها ثمن. ويتم تقييمه بناء على ما يمكن أن يقدمه من أصوات أو دعم وليس بناء على قيمته الحقيقية كإنسان. هذا الاستغلال يقلل من كرامة الإنسان ويجعله مجرد أداة لتحقيق اهداف الآخرين. الغنى حقا.. هو من لا يحتاج أن يبيع نفسه ليعيش، ولا يشترى راحته بالتنازل عن ضميره، ولا يغير مبادئه كلما تغيرت الظروف.

يجب أن نتذكر أن الإنسان هو كائن ذو قيمة جوهرية لا يمكن تحديدها بثمن. يجب أن نسعى لتعزيز هذه القيمة من خلال تعزيز الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. 

علينا أن نعمل على خلق مجتمع يقدر الإنسان لذاته، وليس لما يمكن أن يقدمه من منافع مادية، وبهذه الطريقة، يمكننا أن  نعيش فى عالم أكثر إنسانية وعدالة.

فالقيمة تحميك حتى وأنت خاسر ظاهريا، والثمن قد يربحك لحظة.. ثم يتركك فارغا إلى الأبد.





بتاريخ:  2026-01-30


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.