ثقافة » المصري اليوم » «السيبرانى.. اضغط هنا».. كتاب يعرض لكوارث وانحرافات العوالم الافتراضية وفوضى الفضائيات

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أكرم القصاص

مرحبًا بك فى العالم الافتراضى.. تحليل استراتيجى، وطبخة، وصورة لطفل يلعب مع كلب، وأخرى لرجل تعرفه معلقًا فى محاليل الإنعاش، ومائدة عليها فول وطعمية وإفطار شهى.. وصورة ضاحكة لـ«فريند» يبتسم فى بلاهة، وسب من فتاة جريئة لشخص مختلف معها فى الرأى، وتحليل عميق منقول لرجل يتحدث فى السياسة بإحصائيات وأرقام تشبه الحقيقة، ويستعرض علاقة الديمقراطية بحرية الرأى وسرعان ما يمنح مختلفًا معه «البلوك».. كوميكس فكاهى بمشهد من فيلم، مع تعليق ساخر أو ثقيل الدم.. مقطع فيديو حزين، ودعاء مطلوب منك أن ترسله لعشرين و«الويل إن لم تفعل».. إعلان عن ملابس داخلية، وآخر عن مطعم، وثالث عن علاج للضعف الجنسى، ورابع عن مركز لإبادة الحشرات... عيل تايه، وفتاة ترقص فى محطة مترو، وشباب ينقذون متشردًا من الشارع.. مقطع لمذيع مشهور يصرخ فى الجمهور ويطلب منهم الانتباه إلى عمق الأوضاع، وصفة لعلاج الكوليسترول، تقرير عن خطر البقاء على الإنترنت لأكثر من خمس ساعات، وصفة لأفضل طريقة لعمل المحشى، وتقرير تحليلى للحروب المستقبلية.

ضمن وجبتك الصباحية روابط أخبار تحيطك علمًا بما يجرى، وتقارير سياسية، ثقافية طبية، أشعار وقصص وحكايات، ومشاهد من أفلام، وحكم وأقوال فكاهية منسوبة لحكماء وفلاسفة، بعضها يحمل توقيعًا لأينشتاين ينصح بالابتعاد عن المروحة، أو مقولة حقيقية لفيلسوف يعلن أن ماء البحر مالح، والدم أحمر.

شاء من شاء وأبى من أبى، أصبح المجتمع الشبكى واقعًا بميزاته وعيوبه، يمكنك أن تبقى بعيدًا عن أدوات هذا العصر، «فيسبوك، وتويتر، وإنستجرام، ويوتيوب»، جوجل لكن إذا دخلت فأنت واحد من مليارات البشر نزلوا البحر، عليهم أن يعوموا، بأيديهم وأرجلهم ورؤوسهم، تفقد جزءًا من حريتك، وتخضع لقواعد التأثير الكاسحة والخوارزميات واللجان والأفراد والجماعات.. اذا لم ترد ابتعد واذا كنت تريد اضغط هنا.

ويقع الكتاب فى تسعة فصول، لكل منها عناوين فرعية حول الفصل نفسه.. ويجىء الفصل الأول تحت عنوان: أنت مش أنت على «فيسبوك»، ويتحدث عن الفرق بين الشخصية الحقيقية والأخرى الافتراضية، وكيف يحمل مجتمع «السوشيال ميديا» كل صفات المجتمع الطبيعى بتنوعاته وأشخاصه، هناك الطيب والشرير، والهادئ والصاخب، والعارف والجاهل، والمدعى والحقيقى، والشريف والنصاب، والمتعجرف والعنصرى والمعتدل، والمسالم والشرير.. حسابات وأسماء معلنة، وأخرى ترتدى قناعًا باسم مستعار أو صورة أخرى أو شخصية أخرى.. ازدواجية الشخصية، قصة فتاة التقت بصحفية فى مؤتمر استعارت منها جهازها بعد نفاد الشحن، ولما أعادت فتحه عرفت رغمًا عنها أن الفتاة الطيبة الرقيقة مشتركة فى مجموعات سادية، وأنها عنيفة وأنها لها حساب باسم مستعار «القاتلة»، باللغة الإنجليزية، وتعانى من إحساس بالعزلة والكراهية. فتاة أخرى طلبت الانفصال عن خطيبها الطيب بعد أن اكتشفت أنه مراهق يعيش ازدواجية ولديه خمس صفحات على «فيسبوك»، زوجة طلبت الطلاق بعد أن اكتشفت أن زوجها له ميول أنثوية، يهوى فتح صفحات بأسماء فتيات.

وهناك أشخاص ينجحون فى تلميع أنفسهم وترويج صورتهم وتسويقها، بالتكرار والإلحاح، بما يصنع هالة حول الشخص تجد من يصدقها ويرى الكاتب أن «الفريند» ليس هو «الصديق» عن الفرق بين فريند على فيسبوك وآخر طبيعى فى الواقع، الفرق ضخم بين حجم التفاعل على بوست فرح أو وفاة كتبه بعضهم على صفحة «فيسبوك» أو فى «واتس آب»، وحجم التفاعلات المباشرة بالاتصال أو الزيارة.

والفصل الثانى من كتاب السيبرانى بعنوان: «كل واحد ينام على البوست اللى يريحه»، ويطرح فكرة الاختلاف الواسع فى الأهواء والهوايات والآراء والاهتمامات بين مستخدمى أدوات التواصل باعتبار أن عالم السوشيال ميديا «مولد وصاحبه ليس غائبًا» هناك أغلبية تمثل جمهور التواصل الطبيعى، يتفرجون ويعيشون ويشعرون أحيانًا بمعرفة وأحيانًا بجهل، ومنهم من يعرف لكنه لا يجد سبيلاً للمزاحمة مع هؤلاء المشاهير الذين يكتسبون شهرتهم من الإلحاح وكثرة المتابعين واللايكات حتى لو كان ما يكتبونه مجرد منقولات لا يعرفها هؤلاء الذين يصفقون لهم ويلعبون دور الجمهور فى عالم مزدحم.. وفى عالم فيسبوك وتويتر لا يمكن منع أحد، وعلى كل عابر أو داخل أن يتعامل مع واقع يمثله العيان والمفجوع والتافه والعميق.. وكل واحد ينام على البوست اللى يريحه.

ويسلط الضوء على مليونيرات الفلورز.. والمتابعين الوهميين ويقول إنه فى يوليو 2018 أجرى موقع تويتر فحصًا لحسابات بعض المشاهير، واتضح أن بعضهم يمتلك نوعًا من الشعبية البلاستيكية، من المتابعين الأشباح والوهميين، فقد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» 300 ألف متابع، وباراك أوباما أكثر من 400 ألف متابع، وفى مصر والعالم العربى اختفت مئات الآلاف من الحسابات الوهمية من سجلات المتابعين.

وجاء الفصل الثالث بعنوان: «الأخ الأكبر فى جيبك» عن الجاسوسية الطوعية.. يتحدث صديقان حول جهاز معين «مروحة، ثلاجة» أو يدردش الزوج مع زوجته حول جهاز مكافحة الفئران أو شراء ملابس.. بعد قليل يفتح أحدهما أو كلاهما «فيسبوك» ليجد إعلانات عن المراوح والتكييفات وأجهزة مكافحة الفئران وملابس داخلية وحقائب سفر، مندهشًا تساءل: كيف وصل إعلان لسلعة تحدث حولها، ولم يتبادل أى حوارات مع البائع؟!

وجاء الفصل الرابع بعنوان: «وشيمة أهل فيسبوك التهويل»، «الدنيا حر موت»، «ماشوفناش حر زى كده»، «ياه الدنيا برد جدا».. أبرد سنوات القرن وأعلى درجات التجمد الافتراضى، جمل وتويتات وبوستات تنتشر فى بدايات الصيف والشتاء، مع ما تيسر من حديث عن التكييف صيفًا، والكلسون شتاءً.. وشيمة أهل السوشيال ميديا «المبالغة» لا مفر من التهويل والتهوين، فهما صفتان أساسيتان فى العالم الافتراضى، حتى العلم لا يسلم من التلاعب والادعاء، حيث ظهرت تقارير فى أكتوبر 2019 عن إعصار سوف يضرب الإسكندرية وأجزاء من مصر وفلسطين، مع حديث عن التغير المناخى. ونفت الأرصاد الجوية التقارير المنسوبة لناسا عن إعصار أو شبه إعصار، ووجد من يصر على تصديقها. وأنه فى عام 2017 نشرت مواقع إخبارية مجهولة تقارير أن العالم سوف ينتهى فى شهر أغسطس أو سبتمبر وانتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعى، بل إن بعض المواقع والشركات الوهمية روجت لمنتجات، منها حقيبة نهاية العالم، أو ما سموه «شنطة القيامة»، التى تحوى بعض الطعام الجاف والماء، أو تعاويذ روجتها بعض الجماعات، تسهل- حسب الزعم- على المواطن العالمى تأثيرات الصدمة من نهاية العالم.

وجاء الفصل الخامس بعنوان: «الأكثر تهجيصًا.. والأكثر تأثيرًا»، أحضر قردًا بشكل يومى، وأعطه مساحة يومية أمام الكاميرا، وأطلقه يتحدث ويحلل فى كل القضايا بلا انقطاع.. كرر الفعل مرات ومرات وعشرات المرات.. بعد فترة سوف يصبح القرد نجمًا شهيرًا وله جمهور، وإذا اختفى فسوف يسأل الناس عنه، ثم إنه سيكون موضوعًا لآراء الناس ومناقشاتهم: القرد قال كده.. لا القرد ما بيقولش كده.. وهكذا يصبح القرد محورًا للحديث والجدل.. هذه هى خلاصة نظرية كتب عنها الكاتب الراحل الكبير أحمد بهاء الدين فى الثمانينيات من القرن الماضى، ولم يكن الانفجار الفضائى «والسوشيالى» أصبح على ما هو عليه الآن.

نظرية الإلحاح و«الكاراكتر» هى التى تفسر ظاهرة النائب توفيق وغيره من صناع «الضجيج» فى البرلمان أو الإعلام أو السوشيال ميديا، تدعمها نظرية أخرى فى الفن تقول: «عيش كاراكتر تشتغل أكتر».

ومن هذا المنطلق يمكن تفسير حالة «الكاراكتر» للنائب السياسى الإعلامى الناشط الذى أعلن نفسه «مفجر ثورات وزعيم جماهيرى سياسى محلل عميق مُقبل مُدبر معًا».


بتاريخ:  2021-05-04


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.