دراسات » المصري اليوم » أبناء الإخوان.. خروج المُرفّهين في حرب البقاء (6)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تختتم الكاتبة سوزان حرفي دراستها «العائلة والسياسة في جماعة الإخوان.. قراءة في شبكة العائلات الحاكمة»، بفترة ما بعد التمكين، ووضع أبناء قيادات مكتب الإرشاد بعد سجن آبائهم وحظر جماعتهم ووصفهم بـ«الإرهابيين».. إنها حرب بقاء لعائلة الجماعة وأبنائها.

اشتهرت مصر على مدار تاريخها الطويل بالمركزية المفرطة، وتراث استبدادي للدولة، ودور مؤثر للدين في الحياة الاجتماعية والسياسية، وقد برزت هذه القيم من استبداد الدولة، وتوظيف الدين في الحياة السياسية والاجتماعية من قبل قطاع من نخبة الجماعة في طريقة إدارة المؤسسات، واتخاذ القرارات بداخل الجماعة، لنجد أن هذه القيم هي الأكثر استمرارًا وفاعلية بداخل فكر الجماعة طبقًا لانتصار عوض السبكي في دراستها المنشورة في مجلة الديمقراطية «ملامح تكوين النخبة داخل جماعة الإخوان المسلمين».

وبعودة للمقدمة «قراءة في الأسباب والأثر» نجد أن المجموعة الحاكمة داخل الإخوان حكمت مصر بنفس طريقتها في إدارة التنظيم، وسعوا جاهدين للإسراع في عملية السيطرة على مفاصل الدولة، ومن ثم السيطرة عليها كما فعلوا داخل الجماعة سابقًا، وكان هدفهم الرئيس هو التمكين.

ولم يلتفتوا لصوت الشارع الذي رفض الاستمرار في سياسات تصنع بعيدًا عنه ولا تخدم احتياجاته، لكنها تصب في خدمة أهداف وجماعات بعينها، وقلل المسيطرون على تنظيم الإخوان من غضب الشارع الذي بدأ يتأجج يوما بعد آخر، وتعاملوا مع الغاضبين كما تعاملوا مع ما أطلق عليه تيار الإصلاحيين داخل الإخوان، إما بالتجاهل أو التوبيخ والحرب الإعلامية والاستمرار فيما هم فيه سائرون.

فلم يتبنوا خطابًا إصلاحيًا للمنظومة السياسية التي صاغت ملامحها في مصر «الدولة العميقة»، وظهروا كجماعة أتت لتسيطر على الحياة السياسية أو تحتكرها، وأنها ستضع الدستور والقوانين الأساسية بمفردها، وتعادي الشرطة والقضاء والجيش، وتدخل في معارك مفتوحة مع السلطة القضائية ذات التقاليد العريقة، لا بغرض إصلاحها بل بغرض الهيمنة عليها.

ويرى دكتور عمرو الشوبكي في مقاله «لماذا سقط الإخوان» المنشور على موقع كارنجي 1 أغسطس 2013 أن قناعة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بأن مجرّد انتمائهم للجماعة هو «جهاد في سبيل الله»، وأن الحفاظ على هذه الجماعة هو هدف وغاية في حدّ ذاته، تحوّلَت بعد وصولهم إلى السلطة إلى عنصر ضعف، فهذه القناعة أصبحت عامل انغلاق وعزلت أعضاء الجماعة عن باقي أفراد المجتمع، وتحولت في فترة قليلة إلى عامل رئيسي في كراهية الناس لهذا التنظيم، الذي رأوه يحرص على مصلحة أعضائه قبل المجتمع.

فضلًا عن ذلك، تحولت الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى الجماعة إلى شعور بالتمايز والتفوق على الآخرين، فيما تحولت الطاقة الدينية، التي حافظت على تماسك الجماعة حين كانت في المعارضة، إلى طاقة كراهية وتحريض على المنافسين والخصوم، وتسببت بانغلاق الجماعة وعزلها عن باقي المجتمع.

جمعت عائلات القيادة داخل تنظيم الإخوان بين السلطة والمال في آن واحد، وعملوا على تضييق القرار والإدارة السياسية والاقتصادية في دائرتهم الضيقة، واستغلوا هذه الإمكانات مجتمعة في نشر رؤيتهم داخل الجماعة من قمتها إلى قاعدتها العريضة، وحققوا في ذلك نجاحًا ليس بالقليل.

وبهذا ضمنوا السيطرة الكاملة على الجماعة، وقللوا من فرص التمرد أو الانشقاق في القاعدة العريضة، وضمنوا استمرارهم في قمة التنظيم، وعندما واتتهم فرصة حكم مصر زادت ثقتهم في نهجهم، فأعلنوا عن نفسهم وعن خليتهم الحاكمة عندما اقتسموا مقاعد السلطة فيما بينهم.

ولو صارت الأحداث بشكل التطور الطبيعي لضمنت هذه الخلية المترابطة اقتصاديًا واجتماعيًا استمرار سيطرتها على الجماعة لعقود آتية، فهم إلى جانب التحكم في قرارات الجماعة وأموالها يملكون شبكة قوية من العلاقات فيما بينهم عن طريق زواج أبنائهم في محيط الدائرة نفسها، والأبناء يشاركون الآباء الإدارة والأعمال بل مقاعد السلطة.

هؤلاء الأبناء تلقوا التعليم في أعلى المدارس والجامعات، ومعظمهم ممن درس وعمل وعاش لسنوات في الغرب، وبدا اقتسامهم لمقاعد الحكم إلى جانب آبائهم هو من باب التوريث الطبيعي والانتقال الناعم للسلطة من الجيل الوسيط إلى جيل الشباب في إطار الخلية المغلقة.

لكن ظهورهم في مؤسسة الحكم واطلاع شباب الجماعة على فارق المستوى المادي والاجتماعي، وفارق التعليم والإمكانيات وبالتالي الفرص المتاحة لهذه الطبقة داخل الجماعة والدولة، شكل صدمة لدى بعض الشباب الذي تربى على أن الدعوة تقشف وزهد وتضحية، فأين أبناء القيادات من كل ذلك؟.


بتاريخ:  2021-03-04


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.